ياقوت الحموي

493

معجم البلدان

تأبد لأي منهم فعتائده ، فذو سلم أنشاجه فسواعده فذات الحماط خرجها فطلولها ، فبطن البقيع قاعه فمرابده فدهماء مرضوض كأن عراضها بها نضو محذوف جميل محافده الدهناء : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ونون ، وألف تمد وتقصر ، وبخط الوزير المغربي : الدهناء عند البصريين مقصور وعند الكوفيين يقصر ويمد ، والدهان : الأمطار اللينة ، واحدها دهن ، وأرض دهناء مثل الحسن والحسناء ، والدهان : الأديم الأحمر ، قالوا في قوله تعالى : فكانت وردة كالدهان ، قالوا : شبهها في اختلاف ألوانها من الفزع الأكبر بالدهن واختلاف ألوانه أو الأديم واختلاف ألوانه ، ولعل الدهناء سميت بذلك لاختلاف النبت والأزهار في عراضها ، قال الساجي : ومن خط ابن الفرات نقلت : بنى عتبة بن غزوان دار الامارة بالبصرة في موضع حوض حماد وهو حوض سليمان بن علي في رحبة دعلج ، وهي رحبة بني هاشم ، وكانت الدار تسمى الدهناء ، قال أبو منصور : الدهناء من ديار بني تميم معروفة ، تقصر وتمد ، والنسبة إليها دهناوي ، قال ذو الرمة : أقول لدهناوية . . . قال : وهي سبعة أجبل من الرمل في عرضها ، بين كل جبلين شقيقة ، وطولها من حزن ينسوعة إلى رمل يبرين ، وهي من أكثر بلاد الله كلا مع قلة أعذاء ومياه ، وإذا أحصبت الدهناء ربعت العرب جمعا لسعتها وكثرة شجرها ، وهي عذاة مكرمة نزهة ، من سكنها لا يعرف الحمى لطيب تربتها وهوائها ، آخر كلامه ، وقال غيره : إذا كان المصعد بالينسوعة ، وهو منزل بطريق مكة من البصرة ، صبحت به أقماع الدهناء من جانبه الأيسر واتصلت أقماعها بعجمتها وتفرعت جبالها من عجمتها ، وقد جعلوا رمل الدهناء بمنزلة بعير وجعلوا أقماعها التي شخصت من عجمتها نحو الينسوعة ثفنا كثفن البعير ، وهي خمسة أجبل على عدد الثفنات : فالجبل الأعلى منها الأدنى إلى حفر بني سعد واسمه خشاخش لكثرة ما يسمع من خشخشة أموالهم فيه ، والجبل الثاني يسمى حماطان ، والثالث جبل الرمث ، والرابع معبر ، والخامس جبل حزوى ، وقال الهيثم بن عدي : الوادي الذي في بلاد بني تميم ببادية البصرة في أرض بني سعد يسمونه الدهناء ، يمر في بلاد بني أسد فيسمونه منعج ثم في غطفان فيسمونه الرمة ، وهو بطن الرمة الذي في طريق فيد إلى المدينة ، وهو وادي الحاجر ، ثم يمر في بلاد طي ء فيسمونه حائل ، ثم يمر في بلاد كلب فيسمونه قراقر ، ثم يمر في بلاد تغلب فيسمونه سوى ، وإذا انتهى إليهم عطف إلى بلاد كلب فيصير إلى النيل ، ولا يمر في بلاد قوم إلا انصب إليهم كلها ، هذا قول الهيثم ، وقد أكثر الشعراء من ذكر الدهناء وعلى الخصوص ذو الرمة فقال أعرابي حبس بحجر اليمامة : هل الباب مفروج ، فأنظر نظرة بعين قلت حجرا فطال احتمامها ؟ ألا حبذا الدهنا وطيب ترابها ، وأرض خلاء يصدح الليل هامها ونص المهارى بالعشيات والضحى إلى بقر ، وحي العيون كلامها وقالت العيوف بنت مسعود أخي ذي الرمة : خليلي قوما فارفعا الطرف وانظر لصاحب شوق منظرا متراخيا